السيد محسن الخرازي
447
خلاصة عمدة الأصول
وكذا الكلام في غير السبب من الشرطية والمانعية والجزئية . وأمّا الصحة والفساد في العبادات بمعنى موافقة الفعل المأتى به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم أنّ الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل . وأمّا الصحة والفساد في المعاملات فهما بمعنى ترتب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببّية هذه المعاملة لاثرها وعدم سببية تلك فإن لو حظت المعاملة سببا للحكم التكليفي كالبيع للإباحة فالكلام فيها يعرف مما سبق في السبية وأخواتها . وإن لو حظت سببا لأمر آخر كسببية البيع للملكية فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعية . وحقائقها إمّا أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية أو أمور واقعية كشف عنها الشارع فيكون أسبابها كنفس المسبّبات اموراً واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع وعلى التقديرين فلاجعل في سببية هذه الأسباب ونحوها . فتحصّل : أنّ الأحكام التكليفية مجعولة دون الأحكام الوضعية مطلقاً بل هي إما أمور اعتبارية انتزاعية عن الأحكام التكليفية أو أمور واقعية كشف عنها الشارع وعليه فلا مجال للاستصحاب في الأحكام الوضعية لعدم كونها مجعولة بجعل مستقل وفيه : أوّلًا : أنّه لاوجه لانكار جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية لامكان الجعل التبعي فيها وعدم لزوم كون الجعل استقلاليا لأنّ الجعل التبعي جعل شرعي أيضاً لكونه مجعولا بتبع جعل المجعول وهو التكليف فإنّ المولى إذا جعل التكليف بلا قيد كان تكليفه مطلقاً وإذا جعله مقيدا بوجود شئ في الموضوع كان تكليفه مقيّدا وهكذا إذا جعله مقيّدا بعدم شئ كان ذلك الشئ مانعاً وهكذا غيرهما مما